الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

233

محجة العلماء في الأدلة العقلية

اى السّلوك مسلك العامة ولو في غير العمل بالقياس إلى أن انتهت النوبة إلى العلامة ومن تبعه قدّس اللّه اسرارهم فنسوا ما كانت عليه الفرقة المحقّة وسلكوا في جميع تلك الطرق المبتدعة مسلك العامة وقد ذكر في الفوائد المدنية لهذا أسبابا شنيعة لا ينبغي ذكرها وأقول اما الاجتهاد والعمل بالرأي فهو عبارة عن التمسك بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ومن المعلوم من طريقة فقهائنا حرمته بهذا المعنى والاخبار النّاهية صريحة في هذا المعنى وامّا مجرّد بذل الوسع في الأدلة السمعيّة لاستنباط الاحكام الشرعيّة فهو لا يعقل ان يكون منهيّا عنه بل هو من أعظم ما امر به في الدّين فإنه معنى تحصيل العلم والتفقه المأمور به في الاخبار والآيات وهو معنى الدراية المقابلة للرواية ففي كتاب انس العالم تصنيف الصفواني على ما في مستطرفات السّرائر وعليك يا بنىّ بالعلم وفقك اللّه له ورزقك روايته ومنحك درايته فقد روى عن مولانا الصادق عليه السّلام أنه قال خبر تدريه خير من الف ترويه وقال عليه السّلام في حديث آخر عليكم بالدرايات لا بالروايات وروى عن طلحة بن زيد أنه قال قال أبو عبد الله عليه السّلام رواة الكتاب كثير ورفاته قليل فكم من مستنسخ بالحديث مستفتش للكتاب والعلماء تجزيهم الدراية والجهال تجزيهم الرواية والحاصل ان الاجتهاد عند أهل البيت عليهم السّلام عبارة عن الدّراية والتفقه لا عمّا عند المخالفين واما الآحاد فلم يستند إليها أحد منهم والنزاع لفظي على ما بيّنا ويزداد اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى واما الاجماع فعدم تعويل أصحابنا عليه من حيث هو ممّا يعرفه من له أدنى شعور ولو اتفق انكشاف رأى الامام عليه السّلام باتفاق الطائفة فالاخذ به اخذ بالسّنة وحال العمل بالقياس أيضا واضح واما الكتاب فلا ثمرة للنزاع فيه لورود التغيير عن أهل البيت عليهم السّلام بالنسبة إلى جميع جهات الآيات المتوقفة عليه ولا يجوز أحد الاستبداد بالرّاى وقطع النظر ممّا ورد منهم وعدم الفحص بالنسبة إلى الكتاب العزيز واما قاعدة اليقين وقبح العقاب بلا بيان فالتعويل عليهما ممّا قرّره الشارع وامر به واما الملازمات فالبحث عنها كالبحث عن القياس انما هو لتكميل الصناعة لا للعمل والحاصل ان جميع علماء الإمامية على طريقة واحدة ونمط واحد لكن الجاهل المغرور يخفى عليه بعض الأمور فيصدر عنه قول روز وليس هذا مقام البسط في هذه المراحل وانما المقصود التفرقة بين الفريقين على وجه الاجمال وان أصحابنا قدس اللّه اسرارهم شاركوا أهل الخلاف في تنقيح الأصول لامرين أحدهما دفع الشّبهات الحادثة الّتى لا بيان فيها عنهم عليهم السلام والآخر توسعة دائرة العلم وادخال من ليس اهلا له بالتربية تدريجا فان أغلب النّاس لا يمكن بلوغهم مرتبة الاستنباط الا بان يسلكوا هذا المسلك وامّا من لا يحتاج إلى هذا التعب لوفور فهمه بحسب أصل الخلقة فهو في غاية القلة وهذا هو الوجه للخاصّة إلى تمهيد المقدّمات ودفع الشكوك والشبهات وايراد الحجج وفرض الوجوه فان الإحاطة بالمسائل لا يعتبر للغالب الّا على هذا المنوال فهذا ما من الله تعالى بهؤلاء الأساطين والفحول على عامّة أهل هذا الدّين فكيف يتوهم انه بدعة وضلال فهل هذا الّا جهل وغرور وبالجملة فالمقصود ان الخبر إذا لم يفد الاطمينان لم يعمل به أحد من علمائنا قدس اللّه اسرارهم حتى انّه الله العلامة أعلى اللّه مقامه نعم نسب إلى ثاني الشهيدين وابنه صاحب المعالم قدهما رد ما جاء به غير العدل وان قبله الأصحاب أو عمل به الأكثر وكان الرّاوى عنه ممّا اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه لكنه ليس على طريقة أصحابنا بل لا اظنّ بالمخالفين الذين هم الأصل في توهم اعتبار العدالة تعبدا من آية النّبأ هذا الافراط فان الاطمينان الّذى هو علم عرفا